تطورات سريعة ومبادرات حكومية
أطلقت الجهات الحكومية السعودية عدة مبادرات لتعزيز استخدام الحوسبة السحابية، أبرزها سياسة "السحابة أولاً" التي تهدف إلى تشجيع الجهات الحكومية والخاصة على الاعتماد على الحلول السحابية بدلاً من البنية التقليدية. كما تعمل الهيئة الوطنية للأمن السيبراني على وضع أطر تنظيمية لحماية البيانات وضمان أمن الخدمات السحابية، مما يعزز الثقة لدى المستخدمين.
استثمارات ضخمة واستقطاب الشركات العالمية
قادت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات (CITC) جهودًا كبيرة في استقطاب كبار مزودي الخدمات السحابية العالميين. وقد أثمرت هذه الجهود عن دخول شركات عملاقة إلى السوق السعودي:
Google Cloud أعلنت في 2022 عن خطتها لافتتاح أول منطقة سحابية لها في السعودية بالتعاون مع "أرامكو"، ويتوقع تشغيلها خلال 2025.
Microsoft Azure بدأت فعليًا في إنشاء مراكز بيانات في الرياض، ومن المتوقع أن تبدأ العمليات التشغيلية في 2025.
Oracle Cloud أطلقت أول منطقة سحابية في جدة في 2021، وتخطط للتوسع في الرياض والمنطقة الشرقية.
Huawei Cloud دشنت مركز بياناتها السحابي في الرياض في 2023 لدعم العملاء المحليين والقطاعات الحكومية.
إلى جانب ذلك، تدعم الحكومة الشركات الوطنية مثل STC Cloud وشركة الحلول الذكية (حلول) التي تلعب دورًا مهمًا في تقديم خدمات سحابية محلية متوافقة مع المعايير الوطنية للأمن السيبراني.
توجهات مستقبلية: ما الذي ينتظرنا؟
من أبرز الاتجاهات في السوق السعودي هو التحول إلى بيئات متعددة السحابة (Multi-Cloud)، حيث تعتمد المؤسسات على أكثر من مزود خدمة لتحقيق المرونة وتقليل الاعتماد على جهة واحدة. كذلك، أصبح الأمن السيبراني من الأولويات، في ظل تزايد أهمية حماية البيانات والامتثال للأنظمة المحلية.
ولا يمكن تجاهل دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز قدرات الحوسبة السحابية، حيث تتجه المؤسسات لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي كخدمة (AI-as-a-Service) لمعالجة البيانات واتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة.
التحديات: من البنية القديمة إلى المهارات المتخصصة
رغم التقدم الكبير، ما زالت هناك تحديات، أبرزها وجود أنظمة قديمة يصعب نقلها للسحابة بسهولة، بالإضافة إلى نقص الكفاءات المؤهلة في السوق المحلي. ولذلك، أصبح من الضروري الاستثمار في تدريب الكوادر التقنية وتأهيلها لشغل وظائف متعلقة بالحوسبة السحابية.
ختامًا: السحابة ليست رفاهية.. بل ضرورة
الحوسبة السحابية لم تعد خيارًا إضافيًا، بل أصبحت ضرورة استراتيجية لأي جهة تتطلع إلى التحول الرقمي. ومع الدعم الحكومي، والاستثمارات المتزايدة، والتطورات التقنية المستمرة، تسير السعودية بخطى ثابتة نحو أن تكون مركزًا رائدًا للحوسبة السحابية في المنطقة.


