مقالات عامة

تقرير PMI Pulse 2026: لماذا يفشل ثلث المشاريع المعقّدة؟ وكيف ينجو مشروع الترحيل السحابي في المملكة؟

أصدر معهد إدارة المشاريع PMI تقرير Pulse 2026 كاشفًا أن 31% من المشاريع المعقّدة لا تحقق منافعها، وأن الفرق التي تدير التعقيد بفعالية تنجح خمسة أضعاف غيرها. نستعرض ما يعنيه ذلك لمشاريع الترحيل السحابي في المملكة وأربع ممارسات ترفع فرص نجاح مشروعك.

صورة الكاتب محمد الشريف
محمد الشريف
تاريخ النشر
٢٨ أغسطس ٢٠٢٦
وقت القراءة
4 دقيقة
تقرير PMI Pulse 2026: لماذا يفشل ثلث المشاريع المعقّدة؟ وكيف ينجو مشروع الترحيل السحابي في المملكة؟

التعقيد صار هو القاعدة: أبرز أرقام Pulse of the Profession 2026

في 12 مايو 2026 أصدر معهد إدارة المشاريع (PMI) النسخة السادسة عشرة من تقريره السنوي Pulse of the Profession بعنوان «قيادة النجاح في المشاريع المعقّدة». الخلاصة الأبرز أن التعقيد لم يعد استثناءً يُدار عند حدوثه، بل أصبح بيئة العمل نفسها: 97% من محترفي المشاريع أداروا مشروعًا معقّدًا واحدًا على الأقل خلال العام الماضي، وأكثر من نصف المشاريع اليوم يُصنّف معقّدًا، فيما يقول 81% إن مشاريعهم ازدادت تعقيدًا في السنوات الأخيرة.

الرقم الأكثر إثارة للقلق أن 31% من المشاريع المعقّدة لا تحقق النطاق الكامل لمنافعها المستهدفة، أي أكثر من ضعف معدل الإخفاق في المشاريع عمومًا. وفي المقابل، تحقق الفرق التي تتعامل مع التعقيد بفعالية معدل نجاح يبلغ 88% مقارنة بـ14% فقط لدى الفرق الأقل فعالية؛ أي أن إدارة التعقيد الجيدة ترفع احتمالات النجاح خمسة أضعاف. هذه الأرقام تعني ببساطة أن نجاح المشروع لم يعد يُحسم بجودة الخطة وحدها، بل بقدرة الفريق على قراءة منظومة متشابكة من البشر والتقنية والقوى الخارجية.

الذكاء الاصطناعي: محرّك التحوّل... ومضاعف التعقيد

يضع التقرير الذكاء الاصطناعي في قلب مشهد التعقيد: 72% من الرؤساء التنفيذيين يعدّون الذكاء الاصطناعي والأتمتة المحرّك الأول لتغيير نماذج التشغيل، بينما يشير 48% من محترفي المشاريع إلى تسارع دورات التقنية والأدوات بوصفه مصدرًا رئيسيًا للتعقيد. ويكشف التقرير فجوة لافتة: القيادات ترى «لحظة الذكاء الاصطناعي» اضطرابًا خارجيًا تجب الاستجابة له، بينما تعيشها فرق التنفيذ ضغطًا داخليًا يوميًا. وحين يتسارع التحوّل دون أن تتسارع معه صلاحيات القرار والتنسيق والأولويات، يتراكم التعقيد وتتبخّر المنافع.

تفسّر هذه الفجوة جانبًا من أرقام الترحيل السحابي عالميًا؛ إذ تشير تجميعات بيانات 2025–2026 إلى أن نحو 62% من مشاريع الترحيل تفشل أو تتجاوز صعوبتها المتوقع، وأن 38% منها تتخطى ميزانيتها الأصلية بمتوسط تجاوز يبلغ 23%. ومع ذلك ثمة تقدّم ملموس: 65% من عمليات الترحيل تكتمل اليوم في الوقت والميزانية المحددين صعودًا من 54% في 2022، مع نضج الأدوات والمنهجيات وتراكم الخبرة.

لماذا يُعد الترحيل السحابي في المملكة «مشروعًا معقّدًا» بامتياز؟

يصنّف التقرير محركات التعقيد في ثلاثة أبعاد: تنظيمي (حوكمة غير واضحة وفرق متباعدة وأهداف متعارضة)، وبيئي (تطوّر الذكاء الاصطناعي وتقلّب التنظيمات)، وإنساني (حوافز متعارضة وتعدد أصحاب المصلحة). ومشروع الترحيل السحابي في السوق السعودي يجمع الأبعاد الثلاثة في آنٍ واحد: بيئة تنظيمية نشطة تشمل ضوابط الهيئة الوطنية للأمن السيبراني ونظام حماية البيانات الشخصية وإطار «ساما» للقطاع المالي، وخيارات بنية تحتية تتوسع بسرعة مع المناطق السحابية الجديدة، وشبكة أطراف من مزوّدين وشركاء وجهات امتثال.

ويضاعف حجمُ الفرصة حجمَ الرهان؛ إذ تقدّر Mordor Intelligence سوق الخدمات السحابية السعودي بنحو 5.52 مليار دولار في 2026 مع نمو سنوي مركّب يقارب 15.7% حتى 2031. بهذا الحجم لم يعد سؤال المؤسسات «هل نرحّل؟» بل «كيف نقود برنامج الترحيل دون أن نكون ضمن الـ31% التي لا تحقق منافعها؟».

أربع ممارسات يوصي بها التقرير لمشروعك السحابي

أولًا، محاذاة الراعي التنفيذي منذ الانطلاق: الاتفاق على تعريف النجاح قبل بدء التنفيذ ممارسةٌ يستخدمها 39% من الفرق عالية الأداء مقابل 30% لدى منخفضة الأداء. في مشروع الترحيل يعني ذلك حسم الهدف الأول — خفض التكلفة أم سرعة الإطلاق أم الامتثال — قبل اختيار استراتيجية الترحيل. ثانيًا، التخطيط بالسيناريوهات: رسم الاعتماديات وتوقّع الاضطرابات مبكرًا، من انقطاع خدمة إلى تغيّر تنظيمي إلى تعثّر تطبيق قديم؛ ولا يستخدم هذه الممارسة اليوم سوى واحد من كل خمسة محترفين، ما يجعلها ميزة تنافسية حقيقية لمن يتبنّاها.

ثالثًا، اعتماد إطار عمل موحّد: المشاريع التي تستخدم أطر عمل تنجح بمعدل 72% مقابل 61% بدونها، ومع ذلك أقرّ 35% بعدم استخدام أي إطار في آخر مشروع معقّد؛ وفي سياق الترحيل يظل إطار 7Rs لتصنيف التطبيقات نقطة بداية عملية. رابعًا، تمكين مكتب إدارة المشاريع (PMO) بوصفه «مركز تنفيذ» للمؤسسة: المؤسسات التي تمتلك PMO فاعلًا سجّلت نجاحًا أعلى في مشاريعها المعقّدة (63% مقابل 57%) عبر محاذاة الرعاة وحوكمة المفاضلات وتنسيق الاعتماديات بين فرق السحابة والأمن والامتثال. رسالة Pulse 2026 واضحة: التعقيد لن يتباطأ، لكن من يديره بمنهجية يحوّله من تهديد إلى ميزة.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

أضف تعليقاً