مقالات عامة

طفرة مراكز البيانات السعودية في 2026: من 68 إلى 467 ميجاواط... ولماذا تغري حتى Meta؟

من 68 ميجاواط في 2021 إلى 467 في الربع الأول من 2026 وهدف 1.5 جيجاواط بحلول 2030: مراكز البيانات السعودية تنمو بوتيرة قياسية حتى صارت بديلًا يُطرح للبناء في أمريكا. نستعرض أرقام الطفرة وجاذبية الطاقة ومفهوم «سفارات البيانات» وما يعنيه ذلك للمؤسسات.

محمد الشريف profile picture
محمد الشريف
Published
July 28, 2026
Reading Time
2 min read
طفرة مراكز البيانات السعودية في 2026: من 68 إلى 467 ميجاواط... ولماذا تغري حتى Meta؟

أرقام الطفرة: نمو سبعة أضعاف في خمس سنوات

القصة تحكيها الأرقام: قفزت السعة التشغيلية لمراكز البيانات في المملكة من نحو 68 ميجاواط فقط في 2021 إلى 440 ميجاواط بنهاية 2025، ثم إلى 467 ميجاواط في الربع الأول من 2026 — نمو يقارب سبعة أضعاف في خمس سنوات. وتستهدف الإستراتيجية الوطنية لمراكز البيانات إضافة 1.5 جيجاواط بحلول 2030، فيما صنّفت تقارير دولية المملكة ثانيةً عالميًا في جاذبية سوق مراكز البيانات بحسب وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات.

الاستثمار يواكب هذا التوسع: تقديرات السوق ترفع قيمة قطاع مراكز البيانات السعودي من نحو 2.08 مليار دولار في 2025 إلى أكثر من 6 مليارات دولار بحلول 2031 بمعدل نمو سنوي يقارب 20%، بينما ارتفعت تراخيص الحوسبة السحابية المسجلة في المملكة بنسبة 33% على أساس سنوي لتصل إلى 3,200 ترخيص في 2026.

لماذا المملكة؟ حين تصبح الطاقة الرخيصة ميزة استراتيجية

في يوليو 2026 قفز سهم Meta أكثر من 7% على خلفية تقارير عن نيتها بيع فائض قدرتها الحاسوبية للذكاء الاصطناعي — لكن النقاش الأعمق الذي أثارته القصة في الأوساط التقنية كان عن مكان بناء هذه القدرات أصلًا. فبحسب تقرير لمجلة Fortune، يرى بعض قادة قطاع التقنية أن سعة مراكز البيانات الأمريكية «لن تشيخ جيدًا»: فالبناء هناك من الأغلى عالميًا، ومقاومة المجتمعات المحلية للمشاريع تتزايد.

البديل الذي يطرحونه هو السعة المدعومة بصناديق الثروة السيادية في الخليج، وعلى رأسها السعودية: طاقة وفيرة منخفضة التكلفة تُستهلك محليًا لتشغيل مراكز البيانات بدل تصديرها خامًا، ودعم استثماري ضخم من صندوق الاستثمارات العامة، وأسعار استضافة أقل بشكل ملموس من نظيراتها الأمريكية. هكذا تتحول ميزة الطاقة من مورد تصديري إلى بنية تحتية رقمية تجذب أكبر شركات العالم.

«سفارات البيانات»: نموذج جديد لجذب العملاء العالميين

من أكثر الأفكار إثارة في هذا التحول ما يسميه البعض «سفارات البيانات»: هياكل قانونية تُنشأ بموجبها مناطق ذات وضع خاص داخل الدولة المضيفة، تتيح للعملاء متعددي الجنسيات ذوي الاشتراطات الصارمة لإقامة البيانات استخدام مراكز البيانات الخليجية دون أن تُعد بياناتهم — من الناحية القانونية — خارجة عن ولايتهم الوطنية.

إذا نضج هذا النموذج فسيعالج أكبر عقبة أمام تحول المملكة إلى مركز حوسبة عالمي: مخاوف الامتثال والسيادة لدى العملاء الدوليين. وهو يكمل منظومة بدأت ملامحها تتضح محليًا عبر السحب السيادية ومناطق مزوّدي الخدمات العالميين التي تناولناها في مقالات سابقة.

ماذا تعني الطفرة للمؤسسات في المملكة؟

للمؤسسات السعودية، تعني الطفرة ثلاثة أشياء عملية: أولًا وفرة الخيارات المحلية المتوافقة مع متطلبات توطين البيانات، إذ لم يعد السؤال «هل توجد سعة داخل المملكة؟» بل «أي مزوّد يناسب عبء عملي؟». ثانيًا انخفاض الأسعار تدريجيًا مع اشتداد المنافسة بين المزوّدين المحليين والعالميين على أرض واحدة. وثالثًا تحسّن زمن الاستجابة للتطبيقات الحساسة مع اقتراب البنية التحتية من المستخدم النهائي.

النصيحة العملية: راجع عقود الاستضافة والسحابة الحالية قبل تجديدها — فما كان متعذرًا محليًا قبل عامين قد يكون اليوم متاحًا بسعر أفضل وامتثال أسهل، وستتسع الخيارات أكثر مع دخول سعات جديدة للخدمة خلال 2026 و2027.

Comments (0)

No comments yet. Be the first to comment!

Add a comment